محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
95
شرح حكمة الاشراق
قياس واحد أكثر من قضيّتين . أمّا إن كان اقترانيّا ، سواء كان حمليّا أو شرطيّا ، فلقوله : فإنّ المطلوب ليس له إلّا جزءان . هما موضوع ومحمول إن كان حمليّة ، أو مقدّم وتال إن كان متّصلة ، أو غيرهما ممّا يجرى مجراهما إن كان منفصلة . فإذا ناسب كلّ واحدة من القضيّتين جزءا ، فلا إمكان لانضمام الثّالثة ، وهو واضح . وأمّا إن كان استثنائيّا ، فلقوله : « وفي الشّرطيّة » ، وفي القياسات الشّرطيّة ، وهي إمّا اقترانيّة أو استثنائيّة ، لا تزيد المقدّمات على ثنتين : أمّا في الاقترانيّة ، فلأنّ الشّرطىّ ليس له إلّا جزءان : [ 48 ] فإذا ناسب كلّ من القضيّتين جزءا ، فلا إمكان لانضمام الثّالثة . وأمّا في الاستثنائيّة ، فلأنّه ، لم يبق إلّا الاستثناء في الاستثنائيّات ، وبالمقدّمة الاستثنائيّة يتمّ القياس دون الاحتياج إلى ثالثة . وفي قوله : « وفي الشّرطيّة لم يبق الّا الاستثناء في الاستثنائيّات » ، تعريض أنّ في الشّرطيّة الاقترانيّة لم يبق شئ يحتاج إلى مقدّمة أخرى لتزيد المقدّمات على ثنتين . والغرض أنّ في كلامه إشعارا بحكم الاقترانىّ الشّرطىّ . هذا حكم القياس البسيط . وأمّا مقدّمات المركّب ، فتزيد على ثنتين ، لأنّه قياس مركّب من مقدّمات ، ينتج بعضها نتيجة ، ثمّ تركّب النّتيجة مع أخرى لتنتج مقدّمة أخرى ، وهكذا إلى أن تصل إلى المطلوب أو تطوى . وهو : إمّا موصول ، ذكر فيه النّتيجة بالفعل مرّتين ، مرّة على أنّها نتيجة قياس سابق ، وأخرى على أنّها مقدّمة قياس لا حق . كما إذا قلنا : « كلّ ج ب ، وكلّ ب أ ، فكلّ ج أ » . ثمّ قلنا : « كلّ ج أ ، وكلّ أد ، فكلّ ج د » ، وهو المطلوب . أو نعمل هكذا إلى أن ينتهى إليه . وإمّا مفصول ، طويت فيه النّتائج غير المطلوبة ، كما إذا قلنا : « كلّ ج ب ، وكلّ ب أ ، وكلّ أد ، فكلّ ج د » ، . هو المراد من قوله : بل يجوز أن تكون قياسات كثيرة مثبتة لمقدّمتى قياس واحد . والقضيّة إذا صارت جزء القياس تسمّى مقدّمة ، وقبل